هولويود الشرق

أطلق على ورززات اسم هولويود الشرق حيث تم تصوير عشرات الأفلام الأجنبية على أراضيها. وذلك نظرا لعدة عوامل
أولها - تنوع تضاريسها حيث تجمع في وقت واحد بين الجبال التي تغطيها الثلوج، والواحات الخضراء، والصحراء الجرداء، وكل مايحقق للمخرج السينمائي العالمي متطلباته، أيا كان نوع الفيلم الذي يخرجه.
وثانيها: أنها المنطقة المغربية الوحيدة التي شيّد عليها أكثر من ستوديو سينمائي برءوس أموال محلية ودولية.
وثالثها - أن سكانها أصبحوا يرون في تصوير الأفلام الأجنبية على أراضيهم مصدراً رئيسياً للرزق وعليهم الوعي بمتطلباته الفنية والإنسانية.
تاريخ التصوير السينمائي فيها

قبل أكثر من 100 عام تم تصوير أول فيلم سينمائي في المغرب وكان بعنوان «لو
شيفريي ماروكان» (راعي الماعز المغربي) الذي أنتجه مؤسس الفن السينمائي، الفرنسي لويس لوميير عام 1897، وكان من بين أول التجارب السينمائية في العالم. وتوالت بعده الأفلام الدولية التي اختار منتجوها أرض المغرب فضاء للتصوير. ومنذ 1922 استضافت ورزازات فريق تصوير فرنسي بقيادة المخرج لويتز مورا، الذي صور شريط «الدم»، تلاه فريق ثان بقيادة المخرج فرانز توسان الذي صور «ان شاء الله».

وفي عام 1927 انتهى احتكار السينما الفرنسية لهذه المنطقة، حيث شهد هذا العام تصوير الشريط الألماني «عندما تعود السنونو الى أعشاشها» لجيمس بوير. ولم تتأخر السينما الأميركية في اكتشاف مفاتن ورزازات التي استضافت عام 1930 تصوير «قلوب محترقة» لجوزيف فون ستيرنبيرغ، وهو من بطولة مارلين ديتريش وغاري كوبر. والتحقت السينما البريطانية بالركب منذ 1938 بتصوير «قافلة الصحراء» لثورتون فريلاند. واذا كانت تلك الأفلام أقرب ما تكون الى حالات الاستثناء، فان درجة اقبال السينمائيين العالميين على ورزازات ارتفعت وتنوعت بعد الحرب العالمية الثانية، لتتأسس قاعدة جديدة. فاحتضنت ورزازات أفلاما فرنسية وأميركية واسبانية وايطالية وهولندية وسويدية وبلجيكية، بل وحتى أفلاما من كوريا الجنوبية وجنوب افريقيا وكوبا والبرازيل.

وبعد توقف اضطراري نجم عن الأزمة التي خلفتها أحداث 11 سبتمبر (ايلول) 2001، استأنفت استوديوهات ورزازات نشاطها بإيقاع مرتفع، اذ أن مجموعة من الأفلام التلفزيونية توجد حاليا في طور الانجاز، في وقت يتوالى فيه تصوير مجموعة من الأعمال السينمائية الضخمة، مثل «هيدالكو» لشركة «والت ديزني»، و«تريبولي» للمخرج العالمي ريدلي سكوت، و«الكسندر المقدوني» للوغرون دو باز لوهرمان، اضافة الى «الايغزورسيست 3».
مروا من هنا
وهكذا تتوالى أسماء النجوم الدولية، منتجين ومخرجين وممثلين، من سيرج
ريجياني، وفيرنانديل، الى ألفريد هيتشكوك، وسيرجيو ليوني، وديفيد لين، وأنتوني كوين، وعمر الشريف، وأنا كارينا، وأنتونيو فيلار، وجان لوك غودار، وبيرناردو برتولوتشي، وجان بول بلموندو، ولينو فونتيرا، وجون هوستون، وشين كونري، وداستن هوفمان، وايزابيل أدجاني، وروجي مور، ومايكل دوغلاس، وتيموثي دالتون، ومارتن سكورسيزي، وجاكي شان، وريدلي سكوت، وجان كلود فان دام... كلهم مروا من هنا.

التسهيلات للتصوير السينمائي


علاوة على ذلك أفادتها التسهيلات التي وفرتها الجهات الرسمية للمنتج الأجنبى، وجاءت على نحو غير مسبوق إقليمياً وعالمياً، فالأفلام التاريخية والحربية الضخمة - وغيرها من الأنواع الفيلمية - أتيح لها استخدام القوات الرسمية للدولة بما فيها القوات المسلحة والطيران والبحرية والدرك والأمن الوطني، مع تسهيلات في إجراءات الاستيراد المؤقت للأسلحة والذخيرة الضرورية لتصوير الأفلام، وأسعار رمزية للتصوير بالفضاءات والآثار التاريخية، وتخفيضات من طرف الخطوط الجوية المغربية لنقل النجوم والطواقم الفنية والمعدات، مع إعفاءات من الضريبة على القيمة المضافة على جميع الممتلكات، وكذا الخدمات، التي تتم على أرض المغرب، كل هذا يرافقه إشراف فني وإداري مدرب لتسهيل الإجراءات الإدارية - والاتصال بالمصالح والسلطات المعنية بالتصوير.

لقد وجدت أكبر شركات الإنتاج الأمريكية والعالمية في ورزازات، وفي المغرب عموماً المكان الأمثل الذي يعكس بشكل كبير أجواء الشرق الأوسط، التي اتخذتها صناعة السينما العالمية محوراً للأفلام التاريخية والدينية وأفلام الحركة والتجسس ومحاربة الإرهاب، وحسب تقرير الأورميد البصري السمعي الثاني 2007 بلغ عام 1999 الذروة في غزارة الأعمال السينمائية ( 36 فيلماً طويلاً، 120 فيلماً قصيراً، 70 فقرة إعلانية ). وفي أعقاب هجمات 11 سبتمبر 2001 تضاءل الإنتاج فترة ليعاود بعد ذلك صعوده بشكل ملموس.

ولكن الإشكال الرئيسي الذي يطرح نفسه عند تقييم تلك التجربة هو الخلط الكبير بين ما يحققه هذا التصوير من مردود مادي من جهة، ومردود أدبي ومعنوي من جهة أخرى. فالأول مطلوب ولا يمكن إنكار إيجابياته, والجهات المسئولة عنه عليها تقديم كل التسهيلات التي تؤدي إلى تنمية بعد أن حقق أكثر من 200 مليون دولار في العام، وأتاح لبعض الفنانين المغاربة خبرات سينمائية متنوعة ومتطورة نتيجة مشاركتهم الطواقم الأجنبية في إدارة الإنتاج ومساعدة الإخراج والديكور والمكياج والصوت والورش الفنية، بالإضافة إلى التمثيل في أدوار ثانوية ورئيسية.. إلخ، أما الثاني فسيضع أمامنا كثيراً من التساؤلات حول دور تلك الأفلام في مساندة حوار الحضارات والثقافات، حيث إنها أكثر تأثيراً - بالتأكيد- من كل الفعاليات الثقافية والمهرجانات الفنية التي تحتضنها المغرب خاصة بعد أن أصبحت الأراضي المغربية بديلا لمناطق عربية أخرى مثل: مصر، السودان، اليمن، ليبيا، العراق، السعودية، لبنان، الصومال، الأردن، فلسطين.. إلخ، مما جعل العالم العربي كله يختزل في مواقع معينة من بلد عربي واحد!

ربما يرى البعض أن الواقع يفرض على المنتج السينمائي العالمي عندما يندفع لتصوير فيلمه في موقع عربي ما، أن يبحث فقط عن سبل تتيح له تخفيض تكاليف الإنتاج، والبعد عن المعوقات الإنتاجية والفنية والرقابية والاضطرابات السياسية والعسكرية والقائمة في بلدان عربية دون أخرى, وأخيراً اقتناعه بأن الأراضي العربية بمن عليها من بشر وتضاريس ماهي إلا «مواد أولية»، يمكن أن تستغل من السينمائي القادر على تصنيعها وتحويلها إلى سلعة رائجة، لذلك فإن اشتراط صاحب الأرض في كيفية استغلالها لن يغير من قدرة المنتج الأجنبي على استبدالها بغيرها في سوق شاسعة لا تشهد ندرة في مناطق أخرى يمكن أن تكون بديلا لها. ومن هنا يصبح الاستسلام للموضوعات التي يطرحها في أفلامه منطقياً مادام المردود المادي فيه بعض التعويض! وهو ما نلمسه في تصريح للمسئول عن تصوير الأفلام الأجنبية في المغرب، أورده الكاتب المغربي جمال الخنوسي عن جريدة «وول ستريت جورنال» وفيه يؤكد أن تصوير الأحداث العربية وخاصة أحداث العراق -على الأراضي المغربية «ليس قراراً سياسياً متعمداً، إنه بيزنس فقط».

الأمر حين ينظر إليه على هذا النحو يقلل من وعينا بقيمة وأهمية الإيحاء بمصداقية مايتم تصويره على الأراضي العربية، سواء كان صادقاً أم زائفاً، في ظل اقتناع السينمائي الأجنبي بدور المكان في تقديم مقارنات بين قيم الشعوب على المستوى الحضارى, في إطار أجواء عربية يساعد على تجسيدها ممثلون وكومبارس عرب، تصاحبهم لهجاتهم العربية ويظللهم خليط من الموسيقى الشرقية والضجيج، مع عنصر مشترك لا يمكن التنازل عنه وهو «صوت الآذان»، هنا يصبح الإصرار على اختيار «مكان عربي» - أيا كانت مطابقته للواقع - له أهميته، خاصة إذا كانت معالجة الأحداث داخل هذا المكان تتسم في أغلب الأحيان بأحادية المنظور والرغبة في تصيّد الأخطاء أو اختلاقها بعيداً عن أي منطق لحوار الحضارات والثقافات!

وبالرغم من تنوع الأفلام العالمية التي يتم تصويرها على الأراضي المغربية، فإن مايهمنا الإشارة إليه هو الأفلام التي تعاملت مع قضايا الشرق الأوسط السياسية والعسكرية والأفلام الدينية والتاريخية، وأخيراً الأفلام التي اتخذت من الصحراء العربية مسرحاً رئيسياً لها.

الأفلام الدينية والتاريخية




ووصل تصوير «لأفلام الدينية» إلى ذروته في المغرب بعد أن تم إنشاء ستوديوهات محلية وأجنبية داخل مدينة ورزازات منها: ستوديو تخصص في تقديم أفلام عن التوراة و الإنجيل، ويحمل اسم «ستوديو أستير وأندروميدا»، أقيم عام 1992 قبالة قصبة سيدي داود ويشارك في الإشراف عليه شركتا «أستير» الإيطالية و«تي إن تي» الأمريكية، ستوديو «أطلس»، وستوديو «سينيسيتا» الذي يشرف عليه المنتج الإيطالي الشهير دينو دي لورينتس رئيس شركة «دينو لورينتس» للإنتاج «ولويجي أديبي» منتج ورئيس ستوديوهات «سنيسيتا للإنتاج».

لقد قدمت من خلال هذه الاستوديوهات وغيرهاعشرات الأفلام الدينية، والتاريخية ذات الطابع الديني، وأصبحت ورزازات مسرحاً لأفلام تحمل أسماء مثل: «الوصايا العشر»، «أبراهام»، «يعقوب»، «يوسف»، «موسى»، «سليمان و سبأ»، «داود»، «يسوع»، «جيريميا»، «متى»، «سليمان»، «استير»، «سارة» «أورشاليم»، «يوحنا»، «القديس بولس»، «يهوذا»، «شمشون و دليلة»، «معجزات المسيح»، «عائلة المسيح الحقيقية», «الإغواء الأخير للمسيح».. إلخ، وجميعها يقدم من منظور تتسيّده الرؤية التوراتية ويغلب عليه أجواء البداوة والفطرية، بعكس المشهدية والفخامة التي صبغت الأفلام الدينية الأمريكية، التي قدمت مابين الأربعينيات والستينيات لمخرجين من أمثال سيسيل دو ميل، كينج فيدور, مايكل كورتيز وغيرهم. أما الأفلام التاريخية ذات الطابع الديني، فقد اهتم معظمها بفترات حروب صليبية بين العرب والفرنجة مثل: «الحروب الصليبية: الصليبيون»، «سجل الحروب الصليبية», «البحث عن الكأس القدس»، «الصليبيون: الهلال والصليب»، «مملكة السماء», «فرسان الهيكل» ألمانيا، «المملكة ونهاية الطريق» السويد, «أبطال وأوغاد: ريتشارد قلب الأسد»، «آخر الفرسان». وقد حاولنا في مقال سابق تحديد رؤيتنا تجاه أهم وأشهر هذه الأفلام ونقصد به فيلم «ريدلي سكوت»، مملكة السماء».

وبعيداً عن منظورنا المتحفظ تجاه عناصر الالتفاف السياسي والتاريخي، التي حفلت بها معظم هذه الأفلام، سيبرز أمامنا بعض الظواهر المثيرة للانتباه، فسنجد - على سبيل المثال - أن بعض سكان مدينة ورزازات الجنوبية يؤكدون لمراسلة «قدس برس» أنه وبسبب احتكاك الأهالي الذين يعانون الجهل والفقر طيلة سنين بالأجانب وهم يصوّرون في ستوديوهات البلدة الأفلام الدينية، التي تحكي قصص الأنبياء، والتي يؤدي فيها عادة الأهالي أدوار الكومبارس، نشطت حركة تنصيرية قوية.

ويرى الصحفي المغربي محمد أعماري من صحيفة «التجديد» أن هذا الأمر يطرح تحديات مسئولية مواجهتها، مشيراً إلى أن ما يجري مدمر «للخصوصيات المغربية، وموغل في الاغتراب والتبعيية لمنظومة غربية تغريبية، تبحث لها في كل مرة عن رداء وتربة تستنبت فيها أفكارها وتصرف فيها برامجها ومخططاتها».

أفلام الصحراء

و تعد أجواء الصحراء عنصرا رئيسيا في الأفلام الأجنبية التي صوّرت على الأراضي المغربية، وحين نرصد أهمها سيبرز فيلم المخرج الإنجليزي ديفيد لين «لورنس العرب»1961، فهو النموذج الأمثل لهذه النوعية، وفيه تتراءى مشاهد الصحراء من منظور لا يعتمد على التحايل والبدائل إلا في أضيق الحدود، فالمشاهد الرئيسية تم تصويرها عند جبل طبيق بالأردن، وهي منطقة تبعد عن أقرب واحة بحوالي 150 ميلا، بينما استكملت المشاهد الأقل في صحراء ورزازات بالمغرب، ومع ذلك يتحد الفيلم مع غيره من هذه النوعية، سواء في منظوره الاجتماعي أو السياسي، فهو بشكل أو بآخر يجسد مأساة الوجود في ظل أقسى الظروف المناخية بين شخصيات غربية ورجال من البدو تتباين مشاربهم، ولكن جميعهم لم يبق لهم سوى وعي محموم بتبادل الأنات والصيحات والعنف في ظل صراعات قبلية لا نهاية لها الصحراء في «لورنس العرب» تتعادل مع آراء الضابط الإنجليزى لورنس أحد المحبين الإنجليز للصحراء العربية كما يدعى الفيلم مثل «دوتي ستنهوب», «جوردون»، وبالرغم من أنه يرى فيها «محيطاً لا يشق له مجذاف يذهب فيه البدو أين يشاءون ويهاجمون مايشاءون، وهكذا حاربوا دوما وبهذا عرفهم العالم», فإنه ينجح في أن يحقق في هذه الصحراء ماكان يرعب البدو عند مجرد التفكير فيه، وهو العبور من الجزيرة العربية إلى العقبة عبر صحراء «النفوذ»، التي يصفها زعماء البدو أنفسهم بأنها أسوأ مكان على وجه الأرض»!

وتكتسب الصحراء في فيلم «طيران العنقاء»، بعداً أكثر التفافاً، فالعنقاء كما يذكر الفيلم كان طيراً خرافياً احترق ثم انبعث من بين الرماد، وهو ما يرمز إلى الوضع الأمريكي والأوربي بعد الحرب العالمية الثانية، وفي الوقت نفسه يتشابه مع ماحدث لطائرة إحدى الشركات الأجنبية العاملة في استخراج البترول بليبيا، فبعد أن تسقط بركابها من الأمريكيين والأوربيين فوق جبل هاروج بالقرب من بنغازي، ينجح مهندس ألماني شاب في تصنيع طائرة جديدة من حطامها ولكن بعد أن يتعرض العديد من ركابها للموت، سواء بالذبح على يد أفراد بعض القبائل العربية أو من قسوة الصحراء، وهي قسوة لا تقتصر على الصحراء إنما تمتد إلى المدن. فالدولة الليبية تذيع برنامجاً يتحدث عن الحفاظ على الماء، وعن خطة خماسية للري، الأمر الذي يثير سخرية ركاب الطائرة: «لا فائدة من ذلك، ما تحتاج إليه هذه البلاد هو المزيد من الحانات»، مما يعني أن الإنسان لا يستطيع العيش في هذه البلاد إلا إذا كان فاقداً للوعي!

والمخرج الإيطالي بريناردو بيرتولوتشي يصوّر بطنجة بعض أحداث فيلمه الشهير «شاي في الصحراء» المستوحى من رواية بول بولز «السماء الواقية» وفيها سنجد الصحراء العربية كما يقول الكاتب محمد عبيدو - مساحة واسعة فادحة مرهقة للروح وللأعصاب، وفيها أشخاص يندلعون من حين لآخر كحرائق لم تذق قط طعم الماء، والذباب.. ذباب كثيف لا يبرره شيء في الرواية والفيلم غير العنف، ذباب احتاج برتولوتشي إلى استيراده من إيطاليا إمعاناً في الطنين، ولذلك فهو ليس كذباب المنطقة الذي يعرفه أهل المنطقة جيداً، والذي بالرغم من الإزعاج الذي قد يسبّبه لهم مقترناً بالخير وبموسم جني التمور.

ومابين المغرب وولايات كاليفورنيا ومونتانا وداكوتا تم تصوير فيلم «هيدالجو»، وفيه يدعو زعيم إحدى القبائل العربية في نهاية القرن التاسع عشر الأمريكي هوبكنز ومعه فرسه هيدالجو الذي ينحدر من أصول إسبانية - مكسيكية للمشاركة في سباق عبر الصحراء العربية تبلغ مسافتة 2000 كيلو متر، وبالرغم من الانتصارات التي حققها الرجل من قبل في عشرات السباقات الدولية والأمريكية، فإنه يواجه في الصحراء العربية بالموت في كل خطوة يخطوها، نتيجة سوء فهمه ( ككافر ) للتقاليد العربية الجامدة وتآمر أمراء البدو عليه من أجل فوز الأحصنة العربية وسط صحراء تحاصرها الحرارة والعواصف وهجمات أسراب الجراد، وسط هذه الأجواء يتحدث هوبكنز إلى فرسه، وقد أوشك كلاهما على الاستسلام للموت: «أتذكر فوزنا في سباق ميسوري، جلسنا هناك على هضبة خضراء وقلت لك يا شريكي، إن كانت هناك جنة على الأرض فهذه هي, لقد وجدناها، والآن كلانا في جحيم، لكن لم نستطع اجتيازه. ومع حلمه بالجنة الأمريكية يتحول يأسه إلى تحدٍ عظيم يجتاز به جحيم الصحراء العربية ليهزم الأحصنة العربية وفرسانها المغاوير.

ونستطيع من خلال قوائم الأفلام التي صوّرت في ورزازات وحدها، أن نرصد عشرات الأفلام التي كان للصحراء دور محوري في إحداثها، منها - على سبيل المثال -: «جوهرة النيل » 1985 «الفرقة الأجنبية» 1998، «المومياء» 1999، ««المصارع» 2000, «بابل» 2006, بالإضافة إلى معظم الأفلام الدينية التي سبق الإشارة إليها. وبعض الأفلام المهمة التي استغلت الأراضي المغربية لتجسيد أجواء غير عربية مثل: و «كويدون» إخراج مارتين سكورسيزي ، 1997 الفيلم التليفزيوني «كليوباترا» 1999, مسلسل «قدماء المصريين» 2003، «طروادة» ،2004 إخراج فولفجانج بيترسين، «الكسندر» 2004، إخراج أوليفر ستون.

القاعدة والاستثناء

إن القيم التي مثّلها الكثير من الإنتاج السينمائي المصور كلياً أو جزئياً على الأراضي المغربية أيقظ في نفوس الكثير منا شبح أكثر الأفلام عنصرية في تاريخ السينما الاستعمارية الفرنسية والإنجليزية ، وبصرف النظر عن شهرة تلك الأفلام وصانعيها وما يمكن أن تحققه للمغرب، فإنها في نظر الكثيرين أصبحت وسيلة لترسيخ المفاهيم السلبية عن العالم العربي من مغربه إلى مشرقه، بشكل يدعو وبإلحاح إلى أهمية إعادة النظر في التجربة برمتها وإعادة تقييمها من أجل البدء في ترشيدها والبحث لها عن هوية, انطلاقاً من حوار الحضارات والثقافات الذي يلحّ عليه البعض في معظم الفعاليات الثقافية والفنية المغربية الأخرى، والتي هي بالتأكيد أقل تأثيراً وفعالية من السينما.

















أكتب تعليقا

أحدث أقدم